إبراهيم بن محمد الميموني

229

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخل جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله تعالى من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودن إليه أبدا ويولى عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم في السماء موقف يسبحون الله فيه ، إلى أن تقوم الساعة » . وفي سنده ضعف قال الشامي والصواب أنه ليس بموضع كما بينته في الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة وروى أبو الشيخ من طريق الليث قال حدثني خالد بن سعد قال : بلغني أن إسرافيل مؤذن أهل السماء يسمع تأذينه من في السماوات السبع ومن في الأرض الا الجن والانس ثم يتقدم عظيم الملائكة فيصلى بهم قال وبلغنا أن ميكائيل يؤم الملائكة بالبيت المعمور ، واستدل بهذه الأحاديث على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم ممن يتجدد من جنبه في كل يوم سبعون ألفا غير ما ثبت في هذه الأخبار » انتهى كلام الشامي قلت وأستفيد منه أن خلق الملائكة بالتدريج لا دفعي فتردد العراقي في أسئلته في ذلك مع وجود هذا مدفوع تأمل ، وأما سبب بناء أدم صلوات الله عليه فروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الله تعالى لما أهبط آدم كان رأسه في السماء ، ورجلاه في الأرض ، وهو مثل الفلك من رعدته قطأطأ الله عز وجل منه إلى ستين ذراعا فقال يا رب ما لي لا أسمع صوت الملائكة فقال له حطيتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به ، واذكرني حوله كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، فأقبل آدم يتخطى فطويت له الأرض ولم يقع قدمه في شئ من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام بعد أن ضرب جبريل عليه السلام بجناحه الأرض ، فأبرز عن أس ثابت في الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة الصخر ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا قال ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم - عليه السلام - ولم يزل كذلك حتى بعث الله الطوفان فدرس موضع البيت . أقول هذا مما يشهد لبناء الملائكة وآدم في آن واحد كما سبقت الإشارة اليه ثم في كون آدم - صلى الله عليه وسلم - أول من طاف وصلى لعلة بالنظر إلى بيته